محمد بن جرير الطبري

138

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

زعم أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول الله ص وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا له مكانه ، فقالوا : يا رسول الله ، انا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا يحفظهما لنا قال : فامر له رسول الله بمثل ما امر به للقوم ، وقال : [ اما انه ليس بشركم مكانا ، يحفظ ضيعه أصحابه ، ] وذلك الذي يريد رسول الله قال : ثم انصرفوا عن رسول الله وجاءوا مسيلمة بما أعطاه رسول الله ، فلما انتهى إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم ، وقال : انى قد أشركت في الأمر معه ، وقال الوفد : ا لم يقل لكم رسول الله حيث ذكرتموني : اما انه ليس بشركم مكانا ! ما ذلك الا لما كان يعلم انى قد أشركت معه ، ثم جعل يسجع السجعات ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاه للقرآن : لقد أنعم الله على الحبلى ، اخرج منها نسمه تسعى ، من بين صفاق وحشى ، ووضع عنهم الصلاة ، وأحل لهم الخمر والزنا ، ونحو ذلك فشهد لرسول الله ص انه نبي ، فاصفقت بنو حنيفة على ذلك ، فالله اعلم اى ذلك كان . قدوم الأشعث بن قيس في وفد كنده قال أبو جعفر : وفيها قدم وفد كنده ، رأسهم الأشعث بن قيس الكندي ، فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : قدم على رسول الله ص الأشعث ابن قيس في ستين راكبا من كنده ، فدخلوا على رسول الله مسجده ، وقد